المحقق البحراني

8

الحدائق الناضرة

قال لرجل : بع ثوبا " بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، قال : ليس به بأس " . والعقود في هذه الأخبار كلها كما ترى من قبيل ما تقدم منه قوله بع واعتق واشتر ، ونحو ذلك مما يدل على الإذن والاستنابة ، وليس في شئ منها ما يتضمن القبول لفظا " وإنما تضمنت المبادرة إلى امتثال ما أمر به ، لكنه في الحديث الثاني حيث خالف مقتضى الأمر وزوجها من نفسه أبطل عليه السلام التزويج . ونحو ذلك في صحيحة هشام ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا قال لك الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك ، الحديث . وقوله في موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) عنه عليه السلام " قال : سألته عن الرجل يبعث إلي الرجل فيقول : ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق الحديث . وفي الثانية منهما دلالة على ثبوت الوكالة من الغائب بالمكاتبة أو الارسال على لسان شخص آخر كما تقدم ذكره . وفي رواية هشام بن سالم ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وكل آخر على وكالة في إمضاء أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين فقام الوكيل فخرج لامضاء الأمر " ، الحديث . وهو ظاهر في الاكتفاء بالقبول الفعلي واطلاق هذه الأخبار ظاهر فيما هو المشهور من حصول القبول الفعلي بالاتيان بما تعلقت به الوكالة ، خلافا " لما تقدم نقله عن التذكرة من اشتراط الرضا والرغبة . وفي رواية العلا بن سيابة ( 4 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة وكلت رجلا " أن يزوجها من رجل ، فقبل الوكالة وأشهدت له بذلك ، فذهب الوكيل فزوجها " الحديث .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 6 ح 19 ، الوسائل ج 12 ص 288 ح 1 . ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 289 ح 2 . ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 213 ح 2 وص 214 ح 5 ، الوسائل ج 13 ص 286 ح 1 و 2 . ( 4 ) التهذيب ج 6 ص 213 ح 2 وص 214 ح 5 ، الوسائل ج 13 ص 286 ح 1 و 2 .